الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

60

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

الشك من غير جهة فعله . مسألة 90 : إنما تبرأ ذمة الميت بفعل الأجير لا بمجرد الاستئجار « 1 » ، فلو علم إنه لم يأتِ بالحج وجب الاستئجار ثانياً ويخرج من الأصل ، وتسترد الأجرة من الأول إن كانت من مال الميت « 2 » . مسألة 91 : إذا اختلفت قيمة الأجرة بحسب الاجَراء فإن كان الميت قد أوصى فيراعى ما يناسب شأنه ، نعم يشترط إذن الورثة مع كون ما أوصى به مندوباً فيما إذا زاد على الثلث ، وإن كان أداءاً بالواجب الذي على الميت من دون وصية فيقتصر على الأقل اجرة بنحو لا ينافي شأنه ، هذا كله مع سعة التركة وإلّا فمع ضيقهما بحقوق الديان وغيرها فقد مرّ أن يقتصر على أدنى الواجب بل حتى من أدنى الحلّ « 3 » . مسألة 92 : العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات أحوط القولين من تقليد الوارث أو الميت أو اجتهادهما ، وكذا الاختلاف في أصل وجوب الحج أو في شرائط كيفية الأداء ، فيلزم مراعاة ما يصحّ عندهما معاً « 4 » .

--> ( 1 ) كما هو مقتضى القاعدة ، بعد كون ذمة الميت إنما تفرغ بأداء الأجير خارجاًوبالنحو الصحيح . ( 2 ) حفظاً لمال الميت والعمل بما أوصى به . ( 3 ) في خصوص حج الإفراد والقِران . ( 4 ) قيل : أن المدار على وظيفة الميت حيث أنه هو الذي اشتغلت ذمته واللازم تفريغها ، وقيل أن المدار على وظيفة الوارث ، إذ أن تفريغ ذمة الميت تكليف يخاطب به الوارث ولا يسقط عنه الخطاب إلا بأن يأتي بما هو صحيح عنده . وفصّل سيد المشايخ الروحاني قدس سره من العمل بالجمع بكلا النظرين سواء كان من قبيل الأقل والأكثر أو المتباين الذي يقضي التكرار ، وذلك لأن إحراز الوارث وإن كان حجة في حقه إلا أنه حيث لم يكن إحرازاً قطعياً وجدانياً بل كان ظناً تعبدياً فلا قطع ببطلان إحراز الميت ، فلا معنى لإلغائه من رأس . والوجه في ذلك : أن الموازين المنصوبة من قبل الشارع سواء في باب القضاء أو الفتيا أو التقليد وإن لم يكن لها موضوعية في مقابل الواقع بل هي موازين وحجة وطريق له ، إلا أن الأخذ بها تام ما لم ينكشف الواقع بنحو القطع والعلم الوجداني ، فصحة ميزان الحجة عند الوراث لا تعارض صحة الحجية عند الميت ، وبما أن تفريغ الذمة لا يراعى فيه الواقع بما هو هو بل بما هو محرز ، فلا بد من مراعاة كلا الإحرازين المختلفين إذا كان العمل الواحد مرتبط بشخصين .